نحن لا نفتري على أحد بل نقول الحقيقة للجميع

show

إدارة الموقع

للإتصال المباشر : موقع كازابريس
Casapress@gmail. Com
0664080623 - 0660664910
ملحوضة. هذا هو فريق العمل لموقع كازابريس وكل من يتوفر على بطاقة خارج هذا الفريق لسنا مسؤولين عنه وليست له اي علاقة بالموقع :
مدير النشر : عادل الساحلى
casapress@gmail.com
رئيس التحرير : المهدي أبو العولة
casapress@gmail.com
صحفي مكتب بني ملال : عبد العزيز هنو
casapress@gmail.com
رئيس قسم المراسلين الصحفيين : هشام الصبطي
casapress@gmail.com

اختيار اللون الخاص بك
اختيار الخلفية الخاصة بك
أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ

الدار البيضاء في : 18-06-2018

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

في الذكرى الحادية عشر للأحداث المأساوية التي شهدها قطاع غزة، في الرابع عشر من يونيو/حزيران 2007، الذي يصفه البعض بالحسم والآخر بالانقلاب، وبعيداً عن التسميات الحزبية والتوصيفات التنظيمية لما جرى في هذا اليوم، والتي تتجاوز العام إلى الخاص، والوطني إلى الحزبي، والحقيقي إلى المختلق، والواقع إلى الزائف، فقد بات من الصعب تجاوز آثاره والتخلص من تداعياته، رغم أنها آذت الشعب وأضرت بالوطن، وخدمت العدو ونفعت المتآمرين على القضية، وشوهت نضال الشعب ومقاومته، وأساءت إلى سمعته وتاريخيه، إلا أن التخلص من نتائج هذا اليوم بات صعباً، وتجاوز تبعاته بات مستحيلاً، والخروج منه أصبح حلماً بعيد المنال، وخيالاً يصعب تحقيقه ولو في المنام، وهدفاً يستحيل الوصول إليه.

ألا يحق لشعبنا الذي باتت السكين تعمل فيه تقطيعاً وتمزيقاً وهو حي، وتحز أطرافه وهو يئن، وتنغرس في قلبه وهو ينزف، وتعبث الكلاب بأطرافه وهي تنبح، وربما تبول الثعالب على مقدساته وهي ترقص، أن يحاسب قيادته الرسمية والحزبية على السواء، في غزة ورام الله والشتات، وأن يسألها عن جريمتها في حقه، وتقصيرها في رأب صدعه، وجمع كلمته وتوحيد صفه، وأن يخضعها للتحقيق في أسباب عجزها ومبررات فشلها، وأن يشهد أبناؤه محاكمتهم وعقابهم، دون أن تأخذه بهم شفقة ولا رحمة، فهم يستحقون من الشعب التوبيخ والتعزير، والتعرية والفضح، بل يستحقون الجلد والسحل، واللعن والطرد، والشتم والركل، وغير ذلك من سلسلة العقوبات التي تليق بمن يخونون الأمانة، ويفرطون في العهد، ويضيعون الوطن، ويسرقون الأمل، ويحرمون الأطفال من غدهم، والأجيال من مستقبلهم.

إن كان الأهل في الضفة الغربية يطيقون الحال، ولا يعانون من ويلات الانقسام وتعذر المصالحة وانعدام فرص اللقاء، فإن أهلنا في قطاع غزة يموتون في كل يوم، وينتحرون في كل ساعة، ويقاسون الألم في كل مناحي حياتهم، فالبؤس بادٍ على الوجوه، والحرمان ظاهرٌ في العيون، والأسى يكسو القلوب، والحزن يفتت الأكباد، فلا حياة كريمة تحفظهم، ولا مستقبل آمن يشجعهم، ولا فرص للعيش تبقيهم على قيد الحياة فاعلين وعاملين، أما أهلنا في الضفة الغربية والشتات فإنهم يخطئون إن تركوا قطاع غزة قصياً، وسكتوا عن عزله، وشاركه في سلخه، فالانقسام يضر بالوطن كله، ويهدد الحلم بأكمله، ويستهدف الشعب برمته، فلا أحد ناجيٌ، ولا فريق فائزٌ، ولا طرف منتصرٌ أو كاسبٌ إن استمر الانقسام وتكرس الفصل.

لا تبرير لأحدٍ بعد أحد عشر عاماً من الانقسام والاختلاف، والتنابذ والتنافر، والصراع والاقتتال، والخصومة والنكاية، ولا تبرئة لفريقٍ وإدانة للآخر، ولا محاباة لطرفٍ ولا اصطفاف مع آخر، ولا حزبية مقيتة ولا فئوية عمياء، فالطرفان مدانان، وهما عن الجريمة مسؤولان، وعن نتائجها محاسبان، وكلاهما يتحمل وزر الجريمة البشعة، ويشترك في نتائج الأزمة القاتلة، فما يرتكبانه يرتقي إلى مستوى الجريمة الوطنية والخيانة الشعبية، ولعل الصمت على جريمتهما، والتغاضي عن دورهما، وتبرئة أحدهما، هو جزءٌ من الجريمة نفسها، واشتراكٌ فعليٌ فيها، وإدامة لها وإطالة في عمرها، والتاريخ لن يرحم الجناة ولا الصامتين، ولن يغفر للمجرمين ولا للساكتين، ولن يعفو عن العاجزين والخائفين، ولا عن المترددين والوجلين.

فقد ضاق الشعب ذرعاً بهذا الحال، واستحالت حياته إلى عذاب، ومعيشته إلى هوان، وبات مستقبله في هباب، وغدت مصالحه كالريش في مهب الرياح، يعبث بها اللاعبون، ويحركها المستفيدون، ويغير من أحوالها المراهنون على هذا الوطن، والطامعون في أرضه، والحالمونفي قدسه وسمائه، والمتطلعون إلى تغيير سكانه وتبديل هويته وثقافته، وتزوير تاريخه وتراثه، وحق لهم أن يعيشوا حلمهم، وأن يتطلعوا إلى مجدهم، فقد نام حراس الوطن، وغفلوا عن أسواره، وفرطوا في رجاله، وأهانوا بسلوكهم سكانه، فلا يبكون إن تسلق أسوار الوطن الذئاب، وعاثت فيه الوحوش والضواري خراباً وفساداً، ونهشاً وتمزيقاً.

أستعيد في هذه الذكرى الأليمة بعد أحد عشر عاماً على الفجيعة، كلماتٍ موحية ومعبرة من ديوان الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش "أحد عشر كوكباً"، الذي ناح فيه على الأندلس، جنة العرب التي ضاعت، وفردوس المسلمين التي فقدت، فصاغ بكلماته التي تنز ألماً وتئن وجعاً وتنزف دماً، مصيبة العرب في الأندلس، ونكبتهم في فردوس المسلمين العزيز،وكأن كلماته الحزينة عنها، تتحدث عن حالنا البئيس اليوم في فلسطين، وعن انقسامنا البغيض فيها، وعن مستقبلنا المجهول فيها، وعن ذكرياتنا العزيزة التي تخلينا عنها وفرطنا فيها.

"في المساءِ الأخير ِ على هذهِ الأرْض نَقطَعُ أَيّامَنا عَنْ شُجيّراتِنا، ونَعُدُّ الضُلوعَ الَّتي سَوفَ نَحمِلُها مَعَنا،
والضُلوعَالَّتي سَوْفَ نَتْرُكُها هَهُنا، في المَساءِ الأخيرْ لا نُودِّعُ شَيئا، ولا نَجِدُ الوَقتَ كَيْ نَنْتهي،كُلُّ شيءٍ يَظَلُ علىحَالِهِ، فَالمَكانُ يُبَدِّلُ أَحلامَنا ويُبَدِّلُ زوّارَهُ، فَجأةً لَمْ نَعُدْ قادرينَ على السُخريَة، فَالمَكَانُ مُعَدٌ لِكَيْ يَستَضيفَ الهَباء".

فهل سيأتي اليوم الذي سنبكي فيه أندلس العرب الجديدة فلسطين بكاء النساء، ونقبل أن نرحل عنها بإرادتنا، ونسلم بأيدينا مفاتيحها والقدس إلى غزاتها المستوطنين، ومحتليها الغاصبين، فيلعننا التاريخ كما لعن ملوك طوائف الأندلس، الذين فقدوها بانقسامهم، وخسروها بتحالفاتهم، ورحلوا عنها أذلاء بغبائهم، أم نثور ضد ملوك طوائفنا الحزبية، وتنظيماتنا الكئيبة، التي ستهدم بجهلها علينا وعليها الهيكل، وستقوض بعنادها معبدنا، وستبدد بحساباتها الضيقة حلمنا في وطننا وكل أرضنا.

 



بقلم : ذ مصطفى يوسف اللداوي

كازابرس : نحن لا نغطي الخبر بل نكشف عنه


ملاحظات قبل التعليق:

  • التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
  • يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
  • جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
  • يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
  • عند التعليق لتصحيح خطأ في خبر. يتم إرساله إلى فريق التحرير ويتم حذف التعليق.
  • الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
  • سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
  • التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي كازا بريس

تعليقات الزوّار
أضف تعليقك

كازاتيفي

  • الأكثر مشاهدة
  • الأكثر تقييماً
  • الأكثر تعليقاً